הרשמה לניוזלטר | اشترك للنشرة  

פרסומים אחרונים | الإصدارات الأخيرة

ליצירת קשר | للاتصال معنا

המרכז לחקר הרב תרבותיות והמגוון

האוניברסיטה העברית, הר הצופים

ירושלים 9190501

مركز أبحاث التعدديّة الثقافيّة والتنوّع

الجامعة العبرية، جبل المشارف

القدس 9190501

972.2.5494950

diversity@mail.huji.ac.i

 

 

           

           

"مجرد أنك على قيد الحياة يعد إنجازاً"

פברואר 22, 2017

img007

شابّة تعرّضت لاعتداء جنسي ومن ثم هددها عمها بالمسدس; امرأة من الضفة الغربية واقعة بين مطرقة العنف الزوجي وسندان الاحتلال; شابة قررت "التمرد" على التقاليد فكان سكين شقيقها لها بالمرصاد، وامرأة حافظت على ابتسامتها رغم تعرضها المستمر للعنف الذي دفعها للانفصال عن زوجها.. نقدم عينة عن قصص لنساء فلسطينيات يسردن تجربتهن في مواجهة العنف الأسري ويتحدثن عن ضرورة إجراء تغيير قانوني ومجتمعي بالإضافة إلى تغيير جذري في نمط تعامل الشرطة مع قضايا العنف الأسري.

# بودور حسن

تشير معطيات الشرطة إلى مقتل 26 امرأة فلسطينية في إسرائيل بين الأعوام 2013 و2015 في حين أن إجمالي النساء اللواتي قتلن في البلاد في نفس الفترة هو 72، ما يعني أن نسبة الضحايا من النساء الفلسطينيات تفوق الثلث. وما يضاعف من قتامة هذه الصورة هو شكل تعامل السلطات مع موضوع العنف والذي يتجلى في مناحٍ عدة.

تقدم وزارة الرفاه الاجتماعية خدماتها للمتعرضين للعنف من خلال وحدات ومراكز منتشرة في أنحاء البلاد إلا أن نسبة العائلات العربية التي تتلقى العلاج لا تتجاوز 14%، وهي نسبة متدنية بالمقارنة بنسبة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وعلى الرغم من سن قوانين تضمن حقوق النساء وحمايتهن من العنف الأسري، فهنالك ثمة فجوة بين القوانين وأرض الواقع تعمقها طريقة تعامل السلطات مع العنف في المجتمع العربي. وقد ذكرت مؤسسات المجتمع المدني في مناسبات عدة وجود حالة من الاستهزاء من قبل السلطات بالإضافة إلى مجموع الأفكار المسبقة في حوزة السلطات المسؤولة عن تطبيق القوانين ومتخذي القرار وحتى وسائل الإعلام.

وحذّرت تقارير عدة موجهة إلى الكنيست من أن نسبة حالات قتل النساء في المجتمع العربي التي تم البتّ بها ضئيلة وتحديدا بالمقارنة مع المجتمع اليهودي، ونوهت إلى شحّ في المحققات المتحدثات للغة العربية ونقص في عدد العاملات الاجتماعيات في البلدات العربية.

وفي مقابل ذلك، تعرب النساء الفلسطينيات عن فقدان ثقتهن في الشرطة وهذا نابع من ازدواجية دور الشرطة في نظر المواطنين الفلسطينيين إذ أنهن ينظرن إلى الشرطة كمنظومة عدائية تجاه شعبهن ولذلك يعتبرن توجيه شكوى إلى الشرطة بمثابة حلّ أخير. أما النساء اللواتي يتجرأن على تقديم شكوى ضد أزواجهن فتلاحقهن وصمة العار ويعانين من النبض واللوم الاجتماعي. فخلال الأشهر الأخيرة التي تحدثت فيها مع أربعين شخصا من مجموعات عمرية مختلفة ومن مهن وخلفيات مختلفة، سألتهم عما ينبغي على النساء فعله لدى تعرضهن للعنف من قبل أحد أفراد عائلاتهن. ثمانية فقط من الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن على المرأة التوجه بالشكوى إلى الشرطة، فيما اتفق رجال الدين الأربعة المستلعة آراؤهم على أنه لا يجب على المرأة التوجه ألى الشرطة وأن العنف، فيما إذا وجد أصلا، يجب أن يبقى في إطار العائلة والمنزل. ومضى اثنان من رجال الدين ليقولا إن هنالك ظروفاً تبرر العنف الأسري وحتى جرائم القتل على خلفية ما سمّياه بـ"شرف العائلة" أما رجلا الدين الآخران فقد عبرا عن معارضتهما للقتل ولكنهما أبديا "تفهما" للأسباب التي قد تدفع أخا أو أبا إلى ارتكاب جريمة باسم الشرف المزعوم.

حوالي ثلث المستطلعة آرؤهم قالوا أن النساء اللواتي يشتكين إلى الشرطة عن أزواجهن لا يحترمن المعايير الأخلاقية والأخلاق الاجتماعية السائدة ولا يعرن أي اهتمام لعائلاتهن.

بهدف إكمال هذه الصورة ووضع النقاط على الحروف، حاورت أربع نساء واجهن عنفا أسريا وبأن أروي قصصهن آملة أن تضيء قصصهن جانبا مغفلا في نقاش العنف ضد النساء الفلسطينيات في إسرائيل.

 

حكاية أمل: الهجوم الذي انتهى بصلحة

تعيش أمل ابنة ال23 ربيعا في قرية محافظة قرب الناصرة وبما أنها لم تنجح في تعليمها، اضطرتها ظروف عائلتها الاقتصادية الصعبة للعمل في الناصرة. لم تحظ أمل بالدعم من أسرتها: "دايما كانوا يحكولي إني بشعة، إنه ولا شب ممكن يتطلع عليي وإني رح أعنس وأبقى بالبيت". وبسبب بشرتها الداكنة واجهت أمل مواقف وتعبيراتٍ عنصرية: "بالمدرسة كانوا ينادوني يا أثيوبية، شوكولاطة، بشعة، وهذا بالأساس كان السبب اللي خلاني أكره المدرسة وأتمنى أطلع منها. ما كان عندي صاحبات، وحتى إمي لما تطفر عليي كانت تقلي إني سودا وبشعة".

تعرفت أمل إلى شاب من قريتها وظنت أن الحب الأول سيغير حياتها إذ أنه وبحسب تعبيرها، كان الشخص الوحيد الذي جعلها تشعر بأنها محبوبة.

وكانت تلك أيضا المرة الأولى التي تحدثت فيها أمل مع شخص غريب رغم أن حديثهما اقتصر على الهاتف لأنها خشيت مقابلته في الشارع. "ما خطرليش حتى إني أشوفه بالأول عشان إذا واحد من أعمامي أو اولاد عمي شافني أحكي مع رجل غريب بيذبحوني". تغلبت أمل على مخاوفها ولكن في قريتها الصغيرة، لا وجود للخصوصية وجميع السكان يعرف بعضهم البعض وإذا فعلت فتاة ما أمرا يعتبره السكان غير أخلاقي، يقومون بإلصاق وصمة العار بها ويعتبرون ذلك أفظع من القتل رغم أن فعلها لا يؤذي أحدا.

حين التقت أمل الشاب في مكان بعيد في أطراف القرية، حاول الاعتداء عليها جنسيا وبحسب رواية أمل، ما فعله الشاب يعد محاولة اغتصاب إلا أن أمل تجنبت القول أن ما فعله كان محاولة اغتصاب. "صرخت حين حاول الاعتداء علي وحالا رأيت مجموعة من الشبان تقترب مني. بدل أن يدافعوا عني أو يمسألوني عن وضعي، وقفوا وأحدهم بدأ بالتصوير. اللحظة اللي كان ممكن تكون أسعد لحظة بحياتي تحولت لكابوس، ووقتها بس فكرت بشغلة واحدة: إني أهرب وأرجع على البيت".

وخلال دقائق معدودة، تحولت قصة أمل إلى حديث القرية وحال وصولها إلى حيها، أمسك بها بعض من أقربائها وقاموا بضربها "بعد أن   تلقيت اللكمات في كل أنحاء جسدي، أخرج عمي مسدسا من جيبه ووجهه باتجاهي. ظننت حينها أنني سأموت ولأ أدري كيف استجمعت الشجاعة اللازمة ونجحت في إخراج هاتفي والاتصال بالشرطة. أنقذ هذا الاتصال حياة أمل ولكنه عرضها لتهم قاسية من قبل سكان القرية الذين ادعوا أنها دمرت أسرتها وأنها هي المسؤولة عن دخول عمها السجن وأنها تستحق الموت، وحتى النساء في أسرتها لم يدعمنها رغم أن عمها لم يمكث بالسجن سوى 24 ساعة.

وكانت تلك أول مرة تواجه فيها الشرطة مواجهة كانت صادمة بالنسبة لها فهي لم تتمكن من إخبار الشرطة بأنها تعرضت للاعتداء الجنسي لأنها خشيت أن يؤثر هذا على سمعتها وسمعة عائلتها كما أن رجال الشرطة تعاملوا معها بشكل قاسٍ كما لو أنها هي من حملت المسدس وحاولت إطلاق النار. أما عمها الذي هددها بالرصاص فقد أفرج عنه بعد أن تعهد بعدم المساس بها مجددا. أما أمل فبقيت رهينة، على حد قولها، وبعد استشارة العاملة الاجتماعية العاملة في بلدتها، تم إرسالها إلى ملجأ للنساء المعنفات وهي تجربة تفضل أمل عدم تذكّرها. مع أنه الناس كانوا لطيفين بس ما كنتش مرتاحة. التقيت بنساء تعرضوا لمحاولات قتل ومع نساء ما عندهن أي رغبة بالحياة وبالمقابل مع نساء شجعات مع إنهن صغار بالعمر، ويمكن بسبب هيك كانوا هالقد شجاعات".

أخرجت أمل من الملجأ بعد أسبوع ومنذ ذلك الحين تغيرت علاقتها مع أسرته بتأثير من العاملة الاجتماعية التي بذلت جهدا حثيثا في الحديث مع والدتها. "كنت خايفة لما طلعت من الملجأ مع إني ما كنتش سعيدة هناك وصاتني صدمة لما إمي بلشت تبوسني وتتأسف مني، وكانت أول مرة بتذكر إمي تبوسني فيها، ومن وقتها قررت أغير حياتي، بلشت أشتغل بمكان ثاني وقررت أعمل دورات عشان أرجع أكمل دراستي وأتخرج من الثانوية.

ولدى سؤالنا أمل عن رأيها بتعامل الشرطة في قضيتها أجابت أنها في بداية الأمر أحست بالندم لتوجهها للشرطة وظنت أنه كان من الأفضل لو تدخل أشخاص من وجوه القرية في حل مشكلتها فغالبا ما تنتهي هذه الأمور بصلحة وكأن شيئا لم يكن".

أما بأن اقتراحاتها لتغيير الوضع الراهن فقالت: "برأيي يجيب أن تكون هنالك شرطيات ومحققات عربيات أكثر فهن بإمكانهن التامل معنا بشكل إنسانية وعدم تحويل الضحية إلى جانٍ".

 

قصة مريم: بين السياسة والذكورية

مريم، ابنة ال34 عاما، من سكان إحدى القرى المجاورة لمدينة الخليل في الضفة الغربية. أنهت دراستها الثانوية بعلامات ممتازة كانت تؤهلها لالتحاق بكلية الطب التي لطالما حلمت بها. لكن عائلتها المكونة من ثماني أبناء ووالد مريض لم تتمكن من تحمل أقساط التعليم، وبدل أن تتعلم الطب اضطرت للزواج مبكرا. "بعد شلل والدي، أراد إخوتي السيطرة علي والتدخل بكل ما أفعل، وحتى أجبروني على ارتداء النقاب عند خروجي من المنزل".

ولكن زوج مريم توفي بعد عامين فقط على زواجها لتذوق مرارة أن تكون المرأة أرملة في مجتمعنا فالقيود تزداد وتمنع الأرامل من الخروج مع صديقات في الكثير من الأحيان، وحتى من رسم ابتسامة على شفاههن. وحين اقترح شاب من القدس يكبر مريم ب14 سنة الزواج بها، وافقت عائلتها على الفور. "في البداية عارضت ذلك، ولكنني في نهاية المطاف وصل إلى قناعة بأن كل شيء أسهل من السجن الذي كنت أعيش فيه".

عزت مريم رفضها المبدئي للزواج كذلك إلى كون المتقدم إليها متزوج من امرأة أخرى فهي تعارض تعدد الزوجات ومتأكدة بأن بإمكان النساء محاربة هذه الظاهرة إن هنّ رفضن أن يكنّ زوجات ثانيات ولكنها تضيف بأنه لم يكن أمامها خيار آخر ولم يكن بإمكانها التفكير إلا بخلاصها الشخصي".

حين تزوجت مريم من الرجل المقدسي كان تعديل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل والذي يحد بشكل جارف من إمكانية لم الشمل، كان قد سن إلا أنها وبغض النظر عن القانون لم يكن يحق لها الحصول على مكانة قانونية بإسرائيل بسبب أنها زوجة ثانية. أن تكوني غير شرعية في مكان ما يعني أن تكوني عديمة الصوت وتشعري أنك بخطر دائم مجردة من الخيارات: لقد خرجت من سجن صغير ودخلت سجنا آخر".

أنجبت مريم طفلا من زوجها ويبلغ الآن خمس سنوات، إلا أن زوجها بدأ بتوجيه إحباطه وغضبه نحوها حين أقيل من عمله. "في البداية كان رائعا معي وهذا جعلني أحس بالذنب  ولكن سرعان ما تغيرت معاملته معي حين أصبح يعاني من مشاكل بعمله. أصبح يشرب كثيرا ويدخن ويعود في الليل ثملا ويضربني وفي اليوم التالي يعتذر ويتكرر ذلك".

أدركت مريم أنها واقعة في دوامة من العنف ولكنها لم تملك إمكانيات للخروج منها، فمن السهل التحدث عن الحقوق ولكن الأمر مختلف تماما حين لا تكون هنالك بدائل فحين كانت مريم صغيرة لم تفهم كيف تبقى النساء المعنفات مع أزواجهن ولكنها الآن تعرف أن الأمر ليس مفهوما ضمنا.

تواصل مريم في هذه الفترة العيش في القدس والتعرض للعنف وهي تريد أن تربي ابنها بالقدس ولكنها تعلم أنها لو قدمت شكوى للشرطة سيتم طردها من المدينة.

تبرز حالة مريم تكاتف السياسة القومية والذكورية من أجل تجريد النساء من أصواتهن فبغض النظر عن مستوى تعليم المرأة وموهبتها فليس لها قيمة طالما كانت امرأة عديمة الأدوات. "حين لا تعترف بك الدولة، ولا تصغي لك العائلة لا يتبقى لك أي ملجأ".

مريم تعتقد أنه لتغيير الوضع القائم يجب أن تكون المرأة قادرة على تلقي مساعدة ضد العنف بغض النظر عن مركزها القانوني وجنسيتها ولكنها تظن أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الشرطة فحتى لو كان هنالك تطبيق للقانون، لن يتوقف العنف ما دامت هنالك ثقافة تشرع العنف وهذا ما يجب مواجهته، تطبيع العنف في المجتمع الذي يثبت عند الأولاد القيمة بأن رجولتهم تتجلى بالعنف والعضلات، ولذلك يجب أن يكون هنالك حرص ألا يكشف الأولاد لمشاهد عنيفة ولظواهر تهلل للعنف وتدافع عنه كأحد مظاهر الرجولة.

 

قصة سميرة، الأشقاء الذين دعموها طوال المشوار

تدير اليوم سميرة ذات ال38 عاما عملها الخاص في أم الفحم وتعتني بولديها شادي ونور، فقبل ثلاث سنوات طلّقت زوجها بعد أن كاد يقتلها. لسميرة صديقة قتلت لأنها حاولت أن تعيش بشكل مستقل بعيدا عن زوجها المعنّف. حين دعتني سميرة لبيتها لم أعتقد أن هذه المرأة البشوشة مرت بظروف مريرة في حياتها ولكنني فهمت من حديثي معها أن هذه المرأة تخفي وراء ابتسامتها ألما شديدا.

"حين بدأ زوجي السابق بضربي ظننت أن الأمر مؤقت وفضلت ألا أخبر أحدا عن ذلك، آملة أن يتغير ويعود لطيفا كما كان".

ولكنها قررت التكلم حين اغتصبها. "كثير من نساء بيفكرواإنه إجبار الزوجة على ممارسة الجنس هو أمر طبيعي بس أنا بتفقش معهم. ولما خبرت إمي عن اللي صار معي سكتتني وقالت إنه مش لازم أحكي عن زوجي هيك بس إخوتي دعموي على الآخر".

تواسطت عائلة سميرة وتعهد زوجها ألا يضربها مجددا ولكن وعودها ذهتب سدى وحين استمر بضربها لم يترك لها خيارا إلا التوجه للشرطة فقامت بتسليمه بأمر إبعاد عن المنزل إلا أنه واصل التحرش بها ومضايقتها.

تعتقد سميرة أن لها حظا وافقرا مع أن هذا يبدو غريبا ولكنها تشير إلى أنها تجربتها مع الشرة لم تكن سيئة وتقول أنه مجرد أنها بقيت على قيد الحياة يعتبر إنجازا.

 

وتضيف سميرة أن دعم إخوتها كان مهما غذ أنهم لم يكترثوا بكلام الناس ولوا دعمهم لما تمكنت من إنقاذ حياتها وترك زوجها.

"في ظاهرة عنف مستشرية بمجتمعنا وأكيد الشرطة بتتحمل مسؤولية لإنها بتتجاهل شكاوى النساء وما بتتصرف وصديقتي قتلت بهاي الطريقة، مع إنها قدمت شكو للشرطة بس الشرطة ما عملتش إشي."

وتؤكد سميرة أن قضية العنف لاأسري ضد النساء يجب أن تكون في رأس أولويات أعضاء الكنيست العرب لأن العنف يؤثر على كل المجتمع وليس على النساء فقط.

 

قصة هدى: نحتاج تغييرا اجتماعيا

أرادة هدى من إحدى قرى الشمال أ تكون مختلفة عن بقية النساء في البلدة ومختلفة عما أرادته لها عائلتها. رفضت الزواج بابن عمها ودرست في جامعة حيفا ولم تخضع لأخيها الذي ضربها لكي ترتدي الحجاب. ولكن رغم تعليمها، قررت هدى العودة إلى بلدتها لتجري تغييرا فيها وتحارب ظاهرة زواج الأقارب وتساعد نساء البلدة على تطوير أنفسهن ولعب دور فاعل في مجتمعهن. كانت تعليم أن تغيير مجتمع بأكمله لن يكون سهلا ولكنها أرادت تغيير أمور معينة دون تدمر منظومة العادات والتقاليد بأسرها فهنالك أمور إيجابية يمكن المحافظة عليها.

رغبة هدى في قيادة تغيير في مجتمعها لم تتلقَ استحسان أسرتها ومحاولتها إقناعهم بأهمية ما تفعله باءت بالفشل واعتبروه متمردا.

أخوها الأصغر ذو ال22 عاما حاول ضربها بسكين ولم تكن أول مرة يهاجمها فيها أهلها مستخدمين العنف الجسدي. سبب الغضب هذه المرة كان اعتراض شقيق هدى على لباستها الذي اعتبره مكشوفا ما دفعه للصراخ عليها والقول بأنها تجلب العار لعائلتها وله بأنها تستحق الموت، فحاول طعنها بكسين ولم تكن لتنجو لولا تدخل أمها.

على الرغم من توجه هدى للشرطة، القرار الذي اعتبرته أصع قرار في حياتها، أغلق الملف في اليوم نفسه عقب تعهد أخيها بالبتعاد عن المنزل. خلال أسبوع كامل، تعامل أسرة هدى معها كأنها مجرمة وكأنها عدوة مع أنها لم تفصح للشرطة أن أخاها هددها بالقتل واكتفت بالقول أنه ضربها لأنها لم ترد أن يعتقل لفترة طويلة.

لم يكن إمكان هدى مواجهة خطر الموت لذا قررت الهروب لأنها لم ترغب بالهرب من العائلة إلى الشرطة وأيقنت بأن الشرطة لن توفق لها الحماية وأن المرئ حين يفقد دعم أسرته لا يبقى مفر وهي لم ترد قضاء ما تبقى لها من عمر في ملجأ.

قبلت هدى للدراسات العليا في جامعة حيفا ورغم رفض أهلها المبدئي، وافق والدها وهي تدرس الآن في حيفا ولا تفكر بالعودة إلى بيتها مجددا.

تقول هدى: "كل أحلامي بالتغيير دمرت في اللحظة التي رفع فيها أخي المدلل الحبيب سكينه في وجهي. ورغم أنه لم يقتلني فقد دخلت سكينه إلى قلبي". تحصل هدى في حيفا على الحرية التي حلمت بها في قريتها رغم الخوف الذي يلازمها بمجيء أخيها ليؤذيها والأمر صعب، من الصعب أن تعيش مع هذا الهاجس، أن تعاش مع الخوف أن يتعرضها لها أقرب الناس وهم الذي من المفترض أن يحموها.

تؤدك هدى أنه من الواجب على الجمعيات النسيوة ألا تكون منفصلة عن الواقع وأن تكون ناشطة في المدارس وفي مجموعات الشباب.

الإصلاحي الشرطي، في رأي هدى مهم، والشرطة تعكس الذكورية المتجذرة في المجتمع، ولكن الأهم هو تغيير المجتمع لأن الأولاد يتعرضون باستمرار إلى أفكار سلبية وذكورية يجب مواجهتها.

"حلمي أن أمارس نسويتي في قرية ولا أضطر للاختيار بين حريتي وعائلتي ولا أضطر للهرب لمكان آىخر. قد أكون فشلت ولكنني أتمنى أن تحقق نساء أخريات ما عجزت أنا عن تحقيقه."