הרשמה לניוזלטר | اشترك للنشرة  

פרסומים אחרונים | الإصدارات الأخيرة

Upcoming Events

ליצירת קשר | للاتصال معنا

המרכז לחקר הרב תרבותיות והמגוון

האוניברסיטה העברית, הר הצופים

ירושלים 9190501

مركز أبحاث التعدديّة الثقافيّة والتنوّع

الجامعة العبرية، جبل المشارف

القدس 9190501

972.2.5494950

diversity@mail.huji.ac.i

 

 

           

           

النضال حول كتاب المدنيات / ميخال براك

פברואר 3, 2016
 

في نهاية ديسمبر دار نقاش حاد في لجنة التعليم البرلمانية، الأكثر احتداما في تجربة هذه اللجنة في السنوات الأخيرة. وقد لخّص رئيس اللجنة، النائب يتسحاق مرجي، من "شاس" النقاش بالقول: "إن موضوع المدنيات يشكّل قضية حارقة في المجتمع الإسرائيلي". وأشار إلى أن اللجنة استمعت بقلق إلى النقد حيال الطريقة التي أدخلت فيها التعديلات في تدريس المدنيات. بل ودعا وزارة المعارف إلى دراسة ملاحظات وطروحات الجهات المهنية التي قدمت ملاحظاتها على الكتاب قبل إصدار الكتاب الجديد. وفي اليوم ذاته، قرروا في وزارة المعارف إقرار الكتاب الجديد في المدنيات وإرساله للطباعة. مجلس مدرسي المدنيات البدء بنضال ضد الكتاب. و أرسل تلاميذ رسالة إلى وزير المعارف مطالبين بمنع صدور الكتاب.. وهذا ما فعلته أيضا قائمة طويلة من الأساتذة في العلوم السياسية.

الكتاب الجديد الذي أقرّته وزارة المعارف هو محصّلة لتعديلات في منهاج التعليم تم إدخالها قبل أربع سنوات، عندما كان جدعون ساعر وزيرا للمعارف. بماذا يختلف المنهاج الجديد عن المنهاج السابق؟ التأكيد في المنهاج الجديد هو على أن الدولة القومية (بشكل عام) والدولة اليهودية بوجه خاص، يُمكن أن تكون دولة دمقراطية. ولتبرير ذلك، فإن المنهاج الجديد يؤكّد على حق الأغلبية في توكيد ثقافتها في الدولة الدمقراطية. في المنهاج الجديد تأكيد أقلّ على الفرد، وعلى حقوق الإنسان وعلى التعددية ووجوب اهتمام الأكثرية بالأقلية. وفيه، أيضا، مساحة أكبر لمناقشة في حق الوجود لدولة إسرائيل وفكرة حكم الأكثرية. والنتيجة أن الجزء الأكبر من الكتاب لا يُعنى بالمواطنة وإنما بالتاريخ وبخلفية إقامة دولة إسرائيل. يُعرض المواطنون العرب في الكتاب بصورة سالبة ـ لأنهم ليسوا جزءا من القومية اليهودية ولا من الأكثرية. والنتيجة أنه في الوقت الذي تبلغ فيه العنصرية ذُرى جديدة تختار وزارة المعارف التقليل من أهمية قيم ومبادئ مثل التعددية والتسامح.

إن وزارة المعارف قلّما تضع كتبا تدريسية. هناك شركات خاصة تقوم بذلك. لكنها تصرّ في هذه الحالة على تأليف كتاب المدنيات بنفسها. وأكثر ـ إن منهاج المدنيات هو المنهاج الوحيد المشترك لكل قطاعات التعليم: العلماني والرسمي الديني والعربي. يتعلّم الجميع المنهاج ذاته. ومعظمهم من كتاب التدريس نفسه. وهو الكتاب الوحيد المترجم للغة العربية. وعليه فهو الوحيد الذي يتمّ تدريسه في المدارس العربية. جرت في السنوات الأخيرة محاولات لتعليق تأليف هذا الكتاب، خاصة على خلفية أنه كان لطاقم تأليفه، خلافا لكتب تدريسية أخرى، مستشار أكاديمي واحد فقط  هو د. أبعاد بكشي. نُسخة أخرى للكتاب تم إرسالها للمراجعة لدى اساتذة في العلوم السياسية الذين أعطوا وجهات نظر مطوّلة بخصوص مضامينه. قالوا لاحقا أن ملاحظاتهم لم تؤخذ بالاعتبار. الصيغة النهائية للكتاب رآها قليلون فقط في وزارة المعارف. وهنا يُسأل السؤال لماذا اختارت وزارة المعارف أن تعمل بدون شفافية في إعداد هذا الكتاب فقط، وأن تتجاهل وجهات نظر أكاديمية والاستناد إلى مستشار واحد فقط، وبالذات في موضوع مشحون على هذا النحو.

[يُسأل السؤال لماذا قررت الوزارة أن تعمل بدون شفافية، بتجاهل وجهات النظر الأكاديمية والاستناد إلى مستشار واحد، وبالذات في موضوع مشحون إلى هذه الدرجة] ، وماذا يجب أن يكون معنى الإجابة التي سنعطيها لأنفسنا كمجتمع يُعلن عن نفسه مجتمعا دمقراطيا.  

*الكاتبة هي مديرة المركز الأكاديمي لأبحاث التعددية الثقافية والتنوّع في الجامعة العبرية.